يقول الإمام الشعراني رضي الله
عنه في كتاب الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية: مَن نظُف باطنه من جميع
المخالفات و سلك الأدب مع الشيخ إنتقلت جميع الأمداد والأحوال والعلوم التي في قلب
الشيخ إلى قلب ذلك المريد ويقول الشيخ زين الدين الخوافي رضي الله عنه: -"
يجب على المريد أن يرى استمداده من شيخه الخاص هو بعينه إستمداده من النبي صلى
الله عليه و آله و سلم . وأن إستمداد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحق
تبارك وتعالى ليتصل المريد بطريق أهل الله حقيقة {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ
خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} - وقال: واعلموا
أن لربط المريد قلبه بالشيخ أصل كبير في سرعة الفتح ، بل أصل الأصول ، وأن حكم
الشيخ حكم الحدّاد و حكم غيره حكم الآلات فكما أن المطرقة والسندان و المنفخ
والفحم والنار وغيرها من الآلات اذا جمعن من غير حداد لا يصح عمل ، كذلك آلات
الطريق من الذكر والخلوة والمجاهدة اذا اجتمعت لا يفلح بها المريد ولا تنجلي مرآة
قلبه. فربط القلب بالشيخ هو الأصل في ذلك كله كما جربناه ، وما أتى على المريدين
إنقطاعهم عن الفيض والترقّي إلا من عدم ربط قلوبهم بالشيخ على وجه التسليم
والإذعان والهمة الصادقة وأعظم شئ يقطع القلب عن الربط "الإعتراض على الشيخ
بالقلب" وقد جرَّب جميع المريدين فوجدوا أن الإعتراض يقطع الفيض والأمداد -
ومن شأنه ألا يصر على وقوعه في سوء أدب لا ظاهراً و لا باطناً ، لأن المريد الصادق
إذا ربط قلبه بالشيخ و تأدب بآدابه الظاهرة سرى المدد الباطني من قلب الشيخ الى
قلب المريد كسراج يقتبس من سراج واذا جاء المدد من الشيخ ووجد قلب المريد متلطخاً
بسوء أدب رجع المدد - فيا سعادة من حصر أنفاسه مع الشيخ وانسلخ من إرادات نفسه
وأفنى مراده في مراد شيخه ومزجت روحه بروحه على حكم الملاصقة ليرتقي من حكم عدم
الإختيار مع الشيخ الى عدم الإختيار مع الله ويصير يفهم من الله تعالى كما كان يفهم
من الشيخ . {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو
الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} وصل اللهم وسلم وزد وأنعم وبارك على الحبيب المصطفى وآله و
صحبه أجمعين هذه بعض الفوائد من كلام ساداتنا الصوفية رضي الله عنهما
